الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

410

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 2 ] - هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ ابتدأ خلقكم مِنْ طِينٍ إذ خلق منه أصلكم آدم عليه السّلام ثُمَّ قَضى أَجَلًا أجل الموت ، أو ما بين الخلق والموت وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ أجل القيامة أو ما بين الموت والبعث . و « أجل » مبتدأ خصّ بمسمّى أي معيّن وخبره « عنده » أي لا يعلمه ولا يقدر عليه غيره تعالى ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ تشكّون . استبعاد لشكّهم في البعث بعد ثبوت أنه ابتدأ خلقهم ، فإنّ من قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر . [ 3 ] - وَهُوَ أي : اللّه ، وخبره اللَّهُ ويتعلّق بمعناه فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ أي : المعبود فيهما ، أو : ب « يعلم » والجملة خبر ثان ، أو : ظرف « مستقر » خبر ثان ، بمعنى : أنه لعلمه بما فيهما كأنه فيهما يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ تقرير له وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ من خير وشرّ ، فيجازيكم به . [ 4 ] - وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ ما تظهر لهم حجّة من حججه المعجزات كآيات القرآن وغيرها . و « من » الأولى مزيدة والثانية للتبعيض إِلَّا كانُوا عَنْها أي عن النظر فيها مُعْرِضِينَ لم يلتفتوا اليه . [ 5 ] - فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ بالقرآن لَمَّا جاءَهُمْ كأنه قيل : إن أعرضوا عن الآيات فقد كذبوا بما هو أعظمها فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما أخبار الشيء الذي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي سيعلمون بأي شيء استهزءوا عند حلول العذاب بهم في الدنيا والآخرة . [ 6 ] - أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ خبرية أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ من أهل عصر . والقرن كل طبقة مقترنين في وقت مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أعطيناهم مكانا فيها بالسّعة والقوة وطول المقام ما لَمْ نُمَكِّنْ نعط لَكُمْ يا أهل مكة . التفات عن الغيبة وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ المظلة ، إذ الماء منها ، أو السحاب ، أو المطر عَلَيْهِمْ مِدْراراً مغزارا وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ تحت مساكنهم فَأَهْلَكْناهُمْ